أداء
حكومة الجعفري لا ينال رضا غالبية العراقيين
مرت عدة
اشهر على تأسيس حكومة الدكتور إبراهيم الجعفري، وأشار
البرنامج السياسي لهذه الحكومة، الذي تم عرضه على الجمعية
الوطنية، وأقرته في احدى جلساتها، إلى طائفة من الأهداف
والالتزامات التي تعهدت بتنفيذها خلال الفترة الممتدة
لغاية موعد الانتخابات القادمة.
وبهدف قياس
مدى تطابق الأهداف المطروحة مع الواقع الفعلي وبيان مدى
شعور المواطنين بما تحقق فعلا، اجرت منظمة تموز للتنمية
الاجتماعية استبيانا طرح فيه سؤالا محددا على عينة من
المواطنين يبلغ تعدادها 265 شخصا موزعون تقريبا بالتساوي
بين النساء والرجال ويتركزون في أربعة مناطق في بغداد هي
زيونة، الشعب، الطالبية الثورة (الصدر). وكان السؤال هو
التالي:
ما هو
تقييمك لعمل حكومة الدكتور ابراهيم الجعفري في المجالات
الأساسية التالية:
1.
في
مجال تحقيق الامن ومكافحة الارهاب؟
2.
في مجال مكافحة الفساد؟
3.
في مجال حل
مشكلة الكهرباء؟
4
.
في مجال حل مشكلة البطالة؟
5.
في مجال الجدول
الزمني لانسحاب القوات المتعددة الجنسية؟
أن تحليل
المعطيات التي تم الحصول عليها من خلال استمارة بهذه الاسئلة تتيح تسجيل الاستنتاج العام التالي وهو أن
الاغلبية الكبرى من الذين شملهم الاستبيان لها موقف سلبي
من اداء حكومة الجعفري وتجلى ذلك بالمؤشرات التالية:
-
حوالي 67%
من افراد العينة (178 شخص من 265) يرون ان اداء الحكومة في
مجال تحقيق الامن ومكافحة الارهاب غير جيد، في حين يرى 16%
من العينة ان الاداء مقبولا و 12% جيد و3% جيد جدا و 2%
ممتاز .
-
أما في مجال
مكافحة الفساد فجاءت النتائج اقوى من الفقرة السابقة. حيث
يلاحظ ان 74% من افراد العينة (197 من 265 شخص) يرون ان
الاداء الحكومي في هذا المجال غير جيد يقابلة 21% بين ان
الاداء كان جيدا ومقبولا. اما الذين قيموا اداء الحكومة في
هذا المجال تقيما جيدا جدا أو ممتازا فكان متواضعا جدا ولم
يتعد 2% و 3% على التوالي.
-
وبالقدر
الذي يتعلق بتقيم ادء الحكومة في مجال حل ازمة الكهرباء
فكان التقييم سلبيا للغاية حيث تبين ان هناك 90% ممن شملهم
الاستبيان (239 من 265 شخص) رأت في الاداء غير جيد و6%
مقبول. ويبدو أن مشكلة الكهرباء تحتل القضية الاساسية
اليوم، الى جانب مشاكل البطالة ومكافحة الارهاب. ويبدو ان
النسبة العالية في مجال الكهرباء (90%) هي تعبير صارخ عن
حالة احتجاج جماهيري عارم لاداء الحكومة في هذا المجال.
-
وفي مجال حل
مشكلة البطالة هناك 77% (204 من 265 شخص) ممن يعتقدون ان
اداء الحكومة في هذا المجال كان غير جيد، في حين رأى 15%
من افراد العينة ان الاداء مقبول ولم يزد عن 5% ممن يرون
ان الاداء كان جيدا. ولم يرد في الاستبيان أن هناك من يرى
ان الاداء كان جيدا جدا أو ممتازا.
-
أما فيما
يخص تقييم اجراءات ومواقف الحكومة بشأن الجدول الزمني
لانسحاب القوات المتعددة الجنسية فقد اعتبر 68% (180 من
265 شخص) ممن وجه لهم هذا السؤال بأن اداء الحكومة غير
جيد، في حين رأى 16% من افراد العينة انه مقبول و 9% جيد،
ولم تزد نسبة الذين يرون هذا الاداء جيد جدا أو ممتازا عن
8% فقط من مجمع افراد العينة.
والخلاصة ان
هناك 75% (كمتوسط)من افراد العينة، اي ثلاثة ارباع
العينة، ممن يرون ان اداء الحكومة في الجوانب الاساسية
المشار اليها اعلاه غير جيد، وهذا يتطلب من الحكومة أن
تعيد النظر في اجراءاتها وتجري تقيما حقيقيا لما اتخذته من
اجراءات واستخلاص الدروس المناسبة لمحاولة تحسين الاداء في
هذه المجالات التي تمس الناس بشكل مباشر، خصوصا وأن عمر
الحكومة قصير حيث ما زال امامها حوالي اربعة شهور فقط.
واذا رتبنا
النتائج ترتيبا تنازليا فيمكننا ان نسجل التالي:
·
مجال
الكهرباء، الامتعاض الجماهيري يبلغ الذروة هنا وهو يمثل
90% ممن شملهم الاستبيان ممن يرون ان اداء الحكومة كان غير
جيد ولم يلاحظ الناس تحسنا حتى ولو بسيط في هذا المجال،
ويعكس واقع المعاناة اليومي الذي يعيشه السكان، وخصوصا
العاصمة، هذه الحقيقة الصارخة والتي لا يستطيع حتى انصار
الائتلاف الحكومي الدفاع عنها سوى حصر اسباب الاخفاق في
التفجيرات التي تتعرض لها مراكز الطاقة الكهربائية. وعلى
الرغم من صحة ذلك الا انها تمثل جزء من الحقيقة وليست
كلها.
·
تأتي
البطالة في المرتبة الثانية، حيث 77% ممن شملهم الاستبيان
ترى ان اداء الحكومة غير جيد. والمشكل هناك ان كل
المبادرات التي اتخذت هي مبادرات ترقعية وليس جزء من
برنامج طويل المدى. وسبب هذا التصور هو نظرة الحكومات
المتعاقبة، بما فيها الحكومة الحالية، الى اشكالية البطالة
باعتبارها قضية فنية وليست مشكلة اقتصادية/اجتماعية
وبالتالي تستلزم برنامجا ذي حلول اقتصادية/اجتماعية
وسياسية.
·
يحتل
الفساد المرتبة الثالثة بحسب رؤية افراد العينة، حيث يلاحظ
ان 74% ترى في ما اتخذ اجراءات غير جيد اذ اصبح الفساد
ظاهرة وله بنية تحتية يعاد انتاجها باستمرار. ويبدو ان
اجراءات الحكومة المتخذة هي دون مستوى الظاهرة، وهذا ناجم
من المقاربة الخاطئة للحكومة لهذا الظاهرة التي تنظر لها
باعتبارها ظاهرة عرضية وليس جزء من بنية تغور جذورها في
عمق البناء السياسي/الاقتصادي، جزء منها نتاج النظام
المقبور، وجزء اخر يتعلق باجراءات سلطة الاحتلال، والجزء
الثالث يتعلق بالحكومات المتعاقبة التي تلت رحيل النظام
المقبور.
·
يحتل
الموقف من اجراءات الحكومة بشأن اداءها في مجال تحقيق
الامن ومكافحة الارهاب المرتبة الرابعة، حيث هناك 67% من
افراد العينة ممن يعتقد ان اداء الحكومة غير جيد ودون
المستوى المطلوب. ولاشك ان الاشهر الاخيرة، وبغض النظر عن
بعض الانجازات هنا وهناك، قد بينت بما لا يقبل الشك ان
الاداء في المجال الامني دون المستوى المطلوب ولم تتحقق
انجازات جدية رغم تصريحات المسؤولين عن هذا القطاع الذين
تنطلق محاكمتهم للامور و " الانجازات " من مقاربات كمية
صرفية مهوسة بلعبة الارقام وليس ما يقف وراءها، وعدم
الانطلاق من السؤال الحيوي اليوم وهو: ما هي الانجازات
النوعية التي تحققت على صعيد مكافحة قوى الارهاب التي ما
زالت لاعبا رئيسيا في المشهد السياسي ولم تضعف نشاطتها الا
في ذهن مصممي تقارير الجهات الامني؟ جذر المشكلة هنا
والاخفاقات وعدم تحقق نقلة نوعية تكمن في جملة من الاسباب
المركبة ولكن في مقدمتها المقاربة الامنية للقضية وليس
اعتبار الحل الامني جزءً من استراتيجية تأخذ بنظر الاعتبار
السياقات الاقتصادية/الاجتماعية/السياسية والاعتماد على
الجماهير والثقة بها. واذا لم تتغير الاستراتيجية الراهنة
فستظل المشكلة قائمة ولن يتم تجفيف منابع الارهاب الا عبر
الارادة الشعبية، والثقة بالجماهير، والابتعاد عن المحاصصة
الطائفية، وبناء مؤسسات امنية ولائها الاول والاخير الى
الوطن وليس الى هذه الطائفة أو القومية أو الحزب المعني.
·
ومن
جهته يحتل موقف الحكومة بشأن الجدول الزمني لانسحاب القوات
المتعددة الجنسية المرتبة الخامسة حيث اعتبره 68% ممن تم
الاستفسار منهم غير جيد. يبدو ان عدم وضوح استراتيجية
الحكومة في هذا الشأن وتعدد تصريحات اطراف الائتلاف
المسيطر هو الذي يفسر هذه النتيجة.
ومقابل
ذلك ومن اجل تكوين صورة افضل عن بنية العينة المذكورة نعرض
ادناه بعض المعطيات التفصيلية:
التوزيع
حسب الفئات العمرية: